يزيد بن محمد الأزدي
359
تاريخ الموصل
وكان عامل أبى العباس على المدينة ومكة والطائف ، وكان أمره بالانصراف فأقره أبو جعفر على عمله ، وقدم أبو جعفر الكوفة انسلاخ المحرم من سنة سبع وثلاثين ومائة . أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وحدثنا عبيد الله بن غنام النخعي قال : حدثنا ابن نمير قال : حدثنا من سمع أبا معشر قال : « استخلف أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي سنة سبع وثلاثين ومائة » « 1 » . أنبأنا ابن عليل قال : حدثنا أحمد بن صالح بن إسحاق بن سليمان قال : حدثني أبى عن أبيه إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس قال : قال لنا المنصور ونحن
--> - سنة اثنتي عشرة من النبوة وافى الموسم منهم اثنا عشر رجلا ، هؤلاء الستة ، وستة أخر : أبو الهيثم ابن التيهان ، وعبادة بن الصامت ، وعويم بن أبي ساعدة ، ورافع بن مالك ، وذكوان بن عبد القيس ، وأبو عبد الرحمن بن ثعلبة ، فآمنوا وأسلموا ، فلما كانت سنة ثلاث عشرة من النبوة أتى منهم سبعون رجلا ، وامرأتان : أم عامر وأم منيع ، ورئيسهم البراء بن معرور ، ويطول تعدادهم إلا أنك إذا رأيت في الأنصار من يقال له : بدري - فهو منسوب إلى أنه شهد مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم غزاة بدر ، وإذا قيل : عقبى - فهو منسوب إلى مبايعة النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا الموضع . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 151 ، 152 ) . ( 1 ) ذكر ابن الأثير خبر استخلاف أبى جعفر المنصور سنة ست وثلاثين ومائة فقال : وفي هذه السنة عقد السفاح عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس لأخيه أبى جعفر عبد الله بن محمد بالخلافة من بعده ، وجعله ولى عهد المسلمين ، ومن بعد أبي جعفر ولد أخيه عيسى بن موسى بن محمد بن علي ، وجعل العهد في ثوب وختمه بخاتمه وخواتيم أهل بيته ، ودفعه إلى عيسى بن موسى ، فلما توفى السفاح كان أبو جعفر بمكة ، فأخذ البيعة لأبى جعفر عيسى بن موسى ، وكتب إليه يعلمه وفاة السفاح والبيعة له ، فلقيه الرسول بمنزل صفية فقال : صفت لنا ، إن شاء الله ، وكتب إلى أبى مسلم يستدعيه ، وكان أبو جعفر قد تقدم ، فأقبل أبو مسلم إليه ، فلما جلس وألقى إليه كتابه قرأه وبكى واسترجع ، ونظر إلى أبى جعفر وقد جزع جزعا شديدا فقال : ما هذا الجزع وقد أتتك الخلافة ؟ قال : أتخوف شر عمى عبد الله بن علي ، وشغبه على ، فقال : لا تخفه فأنا أكفيكه ، إن شاء الله ، إنما عامة جنده ومن معه أهل خراسان ، وهم لا يعصوننى ، فسرى عنه وبايع له أبو مسلم والناس ، وأقبلا حتى قدما الكوفة ، وقيل : إن أبا مسلم هو الذي كان تقدم على أبى جعفر ، فعرف الخبر قبله فكتب إليه : « بسم الله الرحمن الرحيم عافاك الله ومتع بك ، إنه أتاني أمر أفظعنى وبلغ منى مبلغا لم يبلغه منه شيء قط ، وفاة أمير المؤمنين ، فنسأل الله أن يعظم أجرك ، ويحسن الخلافة عليك ، ويبارك لك فيما أنت فيه ، إنه ليس من أهلك أحد أشد تعظيما لحقك ، وأصفى نصيحة لك ، وحرصا على ما يسرك - منى » . ثم مكث يومين ، وكتب إلى أبى جعفر ببيعته ، وإنما أراد ترهيب أبى جعفر ، قال : ورد أبو جعفر زياد بن عبد الله إلى مكة ، وكان عاملا عليها وعلى المدينة للسفاح ، وقيل : كان قد عزله - قبل موته - عن مكة وولاها العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس ، ولما بايع عيسى بن موسى الناس لأبى جعفر أرسل إلى عبد الله بن علي بالشام يخبره بوفاة السفاح وبيعة المنصور ، ويأمره بأخذ البيعة للمنصور ، وكان قد قدم قبل ذلك على السفاح ، فجعله على الصائفة ، وسير معه أهل الشام وخراسان ، فسار حتى بلغ دلوك ولم يدرك ، فأتاه موت السفاح ، فعاد بمن معه من الجيوش وقد بايع لنفسه . ينظر : من الكامل ( 5 / 461 - 462 ) .